المظفر بن الفضل العلوي
133
نضرة الإغريض في نصرة القريض
فأتى بالتشبيه قبل القافية ، ثمّ لمّا جاء بالقافية بلّغها الأمد البعيد في التأكيد للمعنى ، لأنّ عيون الوحش تشبه « 1 » الجزع ، خصوصا إذا ماتت وتغيّرت هيئاتها ، ثمّ لمّا أتى بالقافية قال : الجزع الذي لم يثقّب ، فزاد المعنى إيضاحا ؛ لأنها « بالجزع الذي لم يثقب » أوقع بالتشبيه . وقال أيضا : إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه « 2 » * تقول « 3 » هزيز الرّيح . . . « 4 » فقد تمّ العرض والتشبيه قبل القافية ، فلّما أتى بها زادت القافية المعنى براعة ونصاعة وهي قوله : مرّت بأثأب « 5 » ، وذلك أنّ الأثأب شجر يكون للريح في أضعاف أغصانه حفيف شديد . ومنها : 22 - باب الاستعارة الاستعارة من أشرف صنعة الكلام وأجلّها ، وكان القدماء يسمّونها الأمثال فيقولون : فلان كثير الأمثال . ولقبها بالاستعارة
--> ( 1 ) م : يشبه . ( 2 ) م : عطفة . ( 3 ) بر : يقول . ( 4 ) ديوانه ص 49 ، ق 3 ، ب 31 ، وفيه « إذا جرى هذا الفرس طلقين وابتل جانبه من العرق سمعت له خفقا كخفق الريح إذا مرّت بأثاب والأثاب : شجر يشبه الأثل » . ( 5 ) في الأصل مرّت بأصأب ، وذلك أنّ الأصأب . . .